السيد عباس علي الموسوي
212
شرح نهج البلاغة
3 - نصب أعينهم : أمامها . 4 - آجالهم : جمع أجل وهو الوقت المضروب ، يوم القيامة . الشرح ( الصدقة دواء منجح ) الصدقة عبارة عن العطاء المجاني يقصد به وجه اللّه وقد جعلها علاجا ناجحا يشفي من الأمراض وذلك لأن الفقير يأخذها ويدعو للمعطي وهذا الدعاء هو الدواء الناجح لأنه توجه إلى اللّه والذي يمرض هو الذي يشفي وقد ورد عن النبي قوله : « داووا مرضاكم بالصدقة » . ( وأعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجالهم ) كل ما يعمله الإنسان في دنياه يجده في آخرته قال تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يرَهَُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يرَهَُ وقال تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبيَنْهَُ أَمَداً بَعِيداً ومن هذه الآيات وما أشبهها وما كان مثل هذه الكلمة استفاد بعضهم بتجسيم الأعمال في الآخرة . . . 8 - وقال عليه السلام : أعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ويتكلّم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفّس من خرم . اللغة 1 - الشحم : ما ابيض وخف من لحم الحيوان وشحمة العين مقلتها . 2 - الخرم : الثقب وخرم الإبرة ثقبها التي يدخل منه الخيط . الشرح الإنسان عجيب التكوين وكل عضو فيه معجزة إلهية تحكي دقة الصنع وحكمة الخالق وعظمة المبدع القدير والإمام يذكر عظمة الباري في هذه الأعضاء الأربعة فينبه الإنسان ليعتبر ويتعظ ويلتفت إلى اللّه فيعبده ويتوجه إليه فهذه العين تتراى ء وكأنها شحمة وبها يرى الإنسان مع أن في البدن يوجد أمثالها وكذلك يتكلم بلحم وهو اللسان وفي البدن أضعاف مضاعفة مثله فلما ذا لا يكون الكلام إلا به ولا يؤدي وظيفته شيء آخر في بدن الإنسان وكذلك السمع يتم بواسطة الأذن وهي عظيمات مجتمعة ومؤلفة بشكل تتم